عبد الرحمن بدوي

273

أرسطو عند العرب

هي بعينها شيئا من الأشياء التي تتهيأ أن تعقل . فأما هذا « 1 » فلأنه يعقل دائما وجب أن يكون إنما يعقل ذاته دائما ، وأن يكون دائما بذلك الشئ الذي يعقله بعينه . وأيضا فإذا كان تصوره بالعقل إنما يكون مع انفعال ما لكان منكرا أن يقال في العاقل والمعقول إنهما في جميع الوجوه شئ واحد بعينه ، إذ كان من أقبح الأمور وأشنعها أن يكون شئ واحد بعينه ينفعل من ذاته ويفعل بذاته معا . فأما إذ كان التصور بالعقل المجرد من جميع الانفعالات إنما هو خاصة المعقول المفارق للقوة والمادة مفارقة تامة ، كما قد تبين ، فليس يلزمنا شناعة متى قلنا في العقل إنما يعقل ذاته . وأيضا فإن كان فعل العقل هو الحياة ، والعقل الذي بالفعل هو الحياة الأزلية ، وملكة العقل الشئ الفاضل ؛ وكذلك أيضا الحال في اللذة متى كانت تفعل فعلها بغير عائق ، إذ كانت اللذة التي تصدر عن فعل الملكة الطبيعية غير منفعلة كما قد تبين ، - فقد يجب إذن أن تكون حياة العقل حياة فاضلة في الغاية ولذيذة في الغاية ، إذ كان إنما يفعل دائما في الأشياء الفاضلة بغير مانع ولا عائق وهذه الأشياء موافقة لما قد سبق وقوعه في « 2 » أوهام جميع الناس في العقل الإلهى . وذلك أنّا نقول إن لذلك الأمر الإلهى حياة أزلية سعيدة . فإذ كان المحرك الأول على ما ( وصفنا « 3 » ) [ 112 ا ] كانت أيضا حال الأشياء التي تتحرك عنه بغير متوسط على هذه الحال ، فإنه يتبع حركة هذه الأشياء كون حالة الأجسام الفاسدة ذوات المادة بحسب ما يصل من قوة تلك على اختلافها وبحسب نسبة تشبّه تلك المختلفة الأشياء التي قبلنا ، لما عليه حركتها من التغير والاختلاف كما قلنا آنفا . وهذه الطبيعة « 4 » والقوة هما سبب ( إيجاد « 5 » ) العالم وانتظامه وبحسب ما يجرى الأمر عليه في المدينة الواحدة التي لها مدبر واحد مقيم فيها غير مفارق لها - كذلك نقول إن قوة ما روحانية تسرى في جميع العالم وتربط بعضه ببعض . ولما كان المدينة إنما يدبرها واحد فقط ، وهو إما رئيسها وإما الشريعة « 6 » الموضوعة لها ، كذلك أيضا العالم الواحد لما كان

--> ( 1 ) في هامش الأصل : يعنى المحرك الأول . ( 2 ) ص : الأوهام . ( 3 ) خرم . ( 4 ) في هامش الأصل : يعنى المحرك الأول . ( 5 ) في الأصل موضوع عليها ورقة . ( 6 ) فوقها : الناموس .